أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

387

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

قال : لأمثلنّ بك ، قال : اختر لنفسك من القصاص ما أحببت ، فأمر به فقطعوا يديه ورجليه ، فقال : كيف ترى ؟ قال : أراك أفسدت علي دنياي وأفسدت عليك آخرتك ، وما أحبّ أنّ الذي نالني نال غيري ، فأمر به أن يصلب في داره ، فسقط عن الجذع فقال : لا حكم الّا للّه ولو كره المشركون ، فصلب ، وسأل ابن زياد رجلا كان يخدم عروة عنه فقال : لم أفرش له بليل مذ صحبته ولم أعدّ له طعاما بنهار . 1028 - وتغيّب رجل من بني حنيفة فقتل ابن زياد كفيله . 1029 - وقال الرهين بن سهم المرادي : ( يا ) نفس قد طال في الدنيا مراوغتي * لا تأمني لصروف الدهر تنغيصا ( 870 ) فأسأل اللّه بيع النفس محتسبا * حتّى ألاقي في الفردوس حرقوصا وابن المنيح ومرداسا وإخوته * إذ فارقوا زهرة الدنيا مخاميصا تخال صفّهم في كلّ معترك * للموت سورا من البنيان مرصوصا 1030 - وحدثنا أبو خيثمة وأحمد بن إبراهيم الدورقي عن وهب بن جرير بن حازم عن أبيه عن عيسى بن عاصم قال : خرج ابن زياد في رهان له فلما جلس ينتظر الخيل جمع الناس وفيهم عروة بن أديّة ، فأقبل « 1 » عروة على ابن زياد فقال : خمس كنّ في الأمم قبلنا قد أصبحن فينا ، قال اللّه أَ تَبْنُونَ بكُلِّ رِيعٍ آيَةً تعْبثون . وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعلَّكُمْ تَخْلُدُونَ . وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ( الشعراء : 26 ) وخلّتان أخريان ذكرهما لا أحفظهما ، فظنّ ابن زياد أنّه لم يقل له هذا القول الّا وهو في جماعة من أصحابه ، فقام فانصرف وترك رهانه ، فقيل لعروة : ما صنعت ؟ واللّه ليقتلنّك ، فتوارى عروة وطلبه ابن زياد فخرج إلى الكوفة ، فأخذه ابن أبي بكرة وكتب إلى ابن زياد : إنّي أخذت عروة بن

--> 1029 - الأبيات 1 - 3 في الكامل : 3 : 262 - 263 وانظر شعر الخوارج : 62 ( ط . ثانية ) وفتوح ابن أعثم 4 : 130 وشرح النهج 1 : 453 . 1030 - ابن الفقيه : 156 والطبري 2 : 185 وابن الأثير 3 : 428 والمحاسن والمساوئ : 552 ( وفيه تروى عن زياد ) . ( 1 ) ط م : فأقبل على .